يكتب لوقا الطبيب بروح المحبة والدفء، عندما يسجَل بدقة بالغة ، المثالية الإنسانية ليسوع المسيح. ويُظهر لوقا بوضوح نسب يسوع وميلاده، وحياته المبكرة. ويصف خدمته حيث زاد عدد المؤمنين به كما زاد أيضاً عدد المعارضين له. وكان على المؤمنين بيسوع أن يتحملوا الاضطهاد والضيقات لأنهم قبلوا أن يكونوا تلاميذه، أما المعارضون فلم يهدأ لهم بال إلا برؤيتهم ابن الإنسان معلقاً على الصليب. ولكن قيامة يسوع من الأموات أكدت أن هدفه قد تحقق: فإن ابن الإنسان قد جاء ليبحث عن الهالكين ويخلصهم (19: 10).
لقد كانَ كاتِبُ هذا الإنجيل رجُلاً مُثَقَّفاً. ولربَّما كانَ يُعتَبَرُ عالِماً في زَمانِه. وهو يستخدِمُ عبارَاتٍ طبِّيَّة أكثَر من هيبُّوقراطِيس الذي يُعتَبَرُ "أب الطبّ الحديث،" ويستخدِمُ قواعِدَ لُغَويَّة يُونانيَّة أفضَلَ من باقي كُتَّاب أسفارِ العهدِ الجديد، بما فيهم الرسُول بُولُس. لقد كانَ كاتِباً مَوهُوباً ومُؤرِّخاً دقيقاً.
يُعتَبَرُ إنجيلُ لُوقا الإنجيل المُفَضَّلَ لأنَّ المسيحَ الذي يَصِفُهُ لنا لُوقا هُوَ إنسانِيٌّ، عَطوف، يهتَمُّ ويتَّحِد تماماً مع إنسانِيَّتِنا. كطَبِيبٍ، كانَ لِلُوقا ضَميرٌ إجتِماعِيُّ عظيم، ولقد أعطاناَ قصَّةً عن حياةِ المسيح، الذي كانَ واعِياً تماماً للقضايا الإجتِماعِيَّة. وبينما يُشدِّدُ لُوقا على اللمسَةِ الإنسانيَّة، يُخبِرنا أنَّ مرثا كانت غاضِبَةً لأنَّ مريم لم تُساعدها على إعدادِ الوليمة للمسيح عندما كانَ يزورُهما للغداء (لُوقا 10: 38- 42). وبينما إستَخدَم لُوقا عينَ المُؤرِّخ التي ترى التفاصيل، وقلبَ الطبيب الذي يطفحُ بالعَطف، أخبَرنا أنَّ عينا الرَّبّ إلتقتا بعينَي بطرُس عندما صاحَ الدِّيك وكانَ بطرُس قد أنكَرَ ربَّهُ للمرَّةِ الثالِثة (22: 60، 61).
نرى عبرَ إنجيل لُوقا بكامِلهِ لمسةَ يسُوع الإنسانيَّة. وعندما تجمَعُ كُلَّ ما تراهُ هُناكَ، يكُونُ لديكَ وصفٌ وصُورَةٌ عقليَّة عن يسوع التي تُساهِمُ كثيراً في سجلِ إبن اللهِ وابنِ الإنسان، تماماً كما كانَ يسُوعُ حينَها وكما هُوَ الآن. إنَّ رسالةَ الإنجيل الثالِث هي إنسانِيَّة الله-الإنسان. فالتشديدُ هُوَ أنَّ هذا الإنسان، الذي كانَ الله، وحَّدَ نفسَهُ بإنسانِيَّتِنا.

0 Comments:
إرسال تعليق